الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
209
تفسير كتاب الله العزيز
فيها ، وَلا تَأْثِيمٌ أي : لا إثم عليها في شربها . وقال بعضهم : ( وَلا تَأْثِيمٌ ) أي : ولا تكذيب . قوله : * وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ : وقال في آية أخرى : يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ [ الواقعة : 17 ] أي : لا يموتون ولا يشيبون . كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ ( 24 ) : أي في صفاء ألوانهم . والمكنون : الذي في أصدافه . ذكروا عن جابر بن عبد اللّه عن النبيّ عليه السّلام قال : خدم أهل الجنّة نور وجوههم نور الشمس ، لو كانوا في الدنيا لاقتتل أهل الدنيا عليهم . قالوا يا رسول اللّه ، هذا حسن الخادم ، فكيف حسن المخدوم . فقال : والذي نفسي بيده لحسن الخادم عند المخدوم كالكوكب المظلم إلى جنب القمر ليلة البدر « 1 » . فبلغنا - واللّه أعلم - أنّ أولياء اللّه يخيّرون قبل أن يدخلوا أمان اللّه ورضوانه ، ثمّ تزلف لهم الجنّة ، ويؤمر بأبوابها فتفتّح لهم ، فيخرج منه المسك مقدار خمسمائة سنة ، أو ما شاء اللّه من ذلك . وتخرج الحور العين قد عرفت كلّ واحدة منهنّ زوجها إذا أقبلت إليه . ويرى مخّ ساقها من وراء سبعين حلّة من الصفاء والطيب . ثمّ يقال لهم : لكم أنتم وأزواجكم ما تحبّون . ثمّ تقدمهم الملائكة إلى الجنّة يرونهم مواضعهم . فإذا دنوا من أبوابها استقبلتهم الملائكة يقولون : سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ( 73 ) [ الزمر : 73 ] أي ادخلوا دار الخلد ، ودار الجنّة ، ودار القرار ، ودار الملك ، ودار الأمان ، ودار النعيم الدائم ، ودار الفرح والسرور والبشرى ، أبشروا بنعيم مقيم أبدا ، لا ينفد ، ولا يسأم ، ولا ينقطع ، فعند ذلك يقولون : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ [ الزمر : 74 ] . فتنزل كلّ نفس درجتها بعملها . في درجتها أزواج وخدم ، وفرش وأسرّة ، وأنهار تجري في غير أخدود من لبن وعسل مصفّى وماء وخمر ، وفاكهة كثيرة ، وألوان الرياحين ، والأكاليل على رؤوسهم ، ولباسهم من سندس وإستبرق وحرير . وريح المؤمن أطيب من ريح المسك الذكيّ .
--> - مجاهد : ص 625 : « يقول : اللغو السبّ ، يقول : لا يستبّون ( وَلا تَأْثِيمٌ ) يقول : لا يأثمون ولا يؤثمون » . ( 1 ) أخرجه ابن جرير الطبريّ في تفسيره ، ج 27 ص 29 عن قتادة مرسلا وليس فيه أوّل الحديث .